القاضي النعمان المغربي
271
تأويل الدعائم
عنه « 1 » وأوجب اللّه له الجنة كما ذكر ذلك تبارك وتعالى في كتابه ، ومن أقام الظاهر وحده دون الباطن كان كمن قال رسول اللّه ( ص ) : إنه لا خلاق له ، وممن قال اللّه سبحانه : « إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » « 2 » ، والخلاق في اللغة : النصيب من الحظ الصالح فمن اقتصر على الظاهر وحده دون الباطن لم يكن له نصيب من الحظ الصالح في الدنيا ولا في الآخرة ، والشرى الّذي ذكره اللّه عز وجل أنه اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم هو البيعة للرسول في وقته ولإمام كل زمان من بعده ، كما نص على ذلك سبحانه في هذه الآيات بقوله : « فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ » « 3 » وقوله : « إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا » هو العهد المأخوذ في البيعة ، فمن اشترى به ثمنا قليلا من أعراض الدنيا بمخالفة ما أخذ عليه فيه لم يكن له نصيب من الحظ الصالح في الآخرة كما أخبر اللّه سبحانه بذلك فيما تلوناه من كتابه وبيناه فيما تقدم من كتابنا هذا من وجوب إقامة الظاهر والباطن ، وأنه لا يجزى إقامة أحدهما دون الآخر ، واشتراء الأنفس والأموال في البيعة هو ما يؤخذ فيها على من بويع من بذل ذلك فيما يأمر به من بويع له من إقامة فرائض اللّه سبحانه التي تعبد بها عباده ومن ذلك قول اللّه سبحانه : « النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » « 4 » وقول رسول اللّه ( ص ) لما عقد البيعة لوصيه لمن حضر ذلك من المؤمنين : « ألستم تعلمون أنى أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا اللهم نعم ، قال : فمن كنت مولاه فعلى مولاه » . فأبانه بتوليه ما كان يليه من أمرهم مما جعله اللّه عز وجل له إذ قربت نقلته وأمره اللّه بذلك سبحانه لأنه لم يكن ليفعل مثل ذلك إلا عن أمر اللّه تعالى لقوله : « وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى » « 5 » سيما في هذا الأمر الجليل والخطب العظيم ، وكانت نقلته ( ص ) بعد ذلك بسبعين يوما . ويتلو ذلك من كتاب دعائم الإسلام ما جاء عن جعفر بن محمد ( ص ) أنه سئل عن الأعراب هل عليهم جهاد ؟ قال : لا إلا أن ينزل
--> ( 1 ) لا توجد هذه الكلمة في ( ع ) ( 2 ) سورة آل عمران : 77 ( 3 ) سورة التوبة : 111 . ( 4 ) سورة الأحزاب : 6 ( 5 ) سورة النجم : 77